أبي هلال العسكري
80
الصناعتين ، الكتابة والشعر
ثمّ اتّقانا بالّذى لن يدفعا * وآض أعلى اللّحم منه صومعا « 1 » فوصفه بعظم الجسم ، وصلابة اللّحم ، وما وصف أحد الفرس بترك الانبعاث إذا حرك غير أبى ذؤيب . وإنما توصف بالسرعة في جميع حالاتها ، إذا حرّكت وإن لم تحرّك ، فتشبّه بالكوكب ، والبرق ، والحريق ، والريح ، والغيث ، والسيل ، وانفجار الماء في الحوض ، والدّلو ينقطع رشاؤها ، ويد السّابح ، وغليان المرجل « 2 » ، والقمقم ، وبأنواع الطير : كالبازى ، والسّوذنيق ، والأجدل « 3 » ، والقطامي ، والعقاب ، والقطا ، والحمام ، والجراد ، وأنواع الوحش ؛ كالوعل ، والظّبى ، والذّئب ، والتّتفل « 4 » ، ويشبه بالخذروف « 5 » ، ولمعان الثّوب ، وبالسّهم وبالريح وبالحسى . قال أعرابىّ وقد سئل عن حضر « 6 » فرسه : يحضر ما وجد أرضا . وقال آخر : همها أمامها ، وسوطها عنانها . أخذه بعض المحدثين فقال « 7 » : فكان لها سوطا إلى ضحوة الغد وأخذه ابن المعتزّ ، فلم يستوفه قوله : أضيع شيء سوطه إذ يضربه فذكر « إذ يضربه » . وقال في أخرى : صببنا عليها - ظالمين - سياطنا * فطارت بها أيد سراع وأرجل وقيل لامرأة : صفى لنا النّاقة النّجيبة . فقالت : عقاب إذا هوت « 8 » وحيّة إذا التوت ، تطوى الفلاة وما انطوت .
--> ( 1 ) صومعا : أي دقيقا . ( 2 ) غليان المرجل : أزيزه وارتفاعه لشدة الغليان . والمرجل بالكسر : الإناء الذي يغلى فيه والقمقم : ما يسخن فيه الماء . ( 3 ) السوذنيق : الصقر . وقيل : الشاهين . والأجدل : نوع من الطير . ( 4 ) التتفل : الثعلب أو جروه . ( 5 ) الخذروف : شيء يدوره الصبى بخيط في يديه فيسمع له دوى . ( 6 ) ارتفاع الفرس في عدوه . ( 7 ) ديوان المعاني 2 : 108 ( 8 ) العقاب : طائر .